الشيخ محمد النهاوندي

450

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الايمان والطاعة بِالْمُؤْمِنِينَ باللّه والرسول عن صميم القلب . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 48 إلى 49 ] وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) ثمّ بيّن سبحانه تولّيهم عن حكمه بقوله : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ الرسول بَيْنَهُمْ عند تنازعهم في شيء إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ عن التحاكم إليه ، لعلمهم بأنّهم على خلاف الحقّ ، وأنّ الرسول لا يساعدهم على باطلهم بالرشوة والمصانعة وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ والحكم لا عليهم يَأْتُوا إِلَيْهِ للمحاكمة حال كونهم مُذْعِنِينَ ومنقادين لحكمه لجزمهم بأنّه صلّى اللّه عليه وآله يحكم لهم . قيل : الآيات في بشر المنافق ، خاصم يهوديا في أرض ، فدعاه إلى كعب ابن الأشرف من أحبار اليهود ، ودعاه اليهودي إلى النبي « 1 » . وعن الضحاك : أنّها نزلت في المغيرة بن وائل ، كان بينه وبين علي بن أبي طالب عليه السّلام أرض فتقاسمها ، فوقع إلى عليّ عليه السّلام منها ما لا يصله الماء إلّا بمشقّة ، فقال المغيرة : يعني أرضك ، فباعها إياه وتقابضا ، فقيل للمغيرة : أخذت أرضا سبخة لا ينالها الماء ، فقال لعلي عليه السّلام : اقبض أرضك فإنّما اشتريتها أن رضيتها ولم أرضها لأنّه لا ينالها الماء ، فقال عليّ عليه السّلام : « بل اشتريتها ورضيتها وقبضتها وعرفت حالها لا أقبلها منك » ودعاه إلى أن يخاصمه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال المغيرة : أمّا محمّد فلست آتيه ولا احاكم إليه ، فانّه يبغضني ، وإنيّ أخاف أن يحيف عليّ ، فنزلت « 2 » . وعن ( المجمع ) ، وعن البلخي ، قال : كانت بين عليّ وعثمان منازعة في أرض اشتراها من عليّ عليه السّلام فخرجت فيها أحجار ، فأراد ردّها بالعيب ، فلم يأخذها ، فقال : بيني وبينك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال الحكم بن أبي العاص : إن حاكمته إلى ابن عمّه حكم له ، فلا تحاكمه إليه ، فنزلت . قال : وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام ، أو قريب منه « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام وعثمان ، وذلك أنّه كان بينهما منازعة في حديقة ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : نرضى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال عبد الرحمن بن عوف لعثمان : لا تحاكمه إلى رسول اللّه ، فانّه يحكم له عليك ، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة « 4 » اليهودي . [ فقال لأمير المؤمنين عليه السّلام : لا

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 20 ، تفسير روح البيان 6 : 169 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 20 . ( 3 ) . مجمع البيان 7 : 236 ، تفسير الصافي 3 : 442 . ( 4 ) . في تفسير القمي : ابن أبي شيبة .